ثقة تنمو من الداخل: كيف نساعد أبناءنا على تقدير أنفسهم؟
تنمو ثقة الطفل عندما يشعر بأن قيمته ثابتة، وأن الخطأ فرصة للتعلم وليس حكمًا على شخصيته.

قد نرغب في حماية أطفالنا من كل خيبة، فنسرع إلى المديح أو حل المشكلات عنهم. لكن الثقة بالنفس لا تعني أن يشعر الطفل بأنه الأفضل دائمًا؛ بل أن يعرف أنه محبوب، وقادر على التعلم، ويستطيع طلب المساعدة عندما يحتاج إليها. هذه الثقة تنمو عبر مواقف يومية صغيرة ومتكررة.
افصل بين قيمة الطفل ونتائجه. إذا حصل على درجة منخفضة أو خسر مباراة، تجنب عبارات مثل «أنت كسول» أو «أحرجتني». قل: «النتيجة لم تكن كما تمنيت، فلننظر إلى ما يمكن تغييره». أكد أن محبتك لا تتوقف على التفوق، وأن أداءه في مهمة واحدة لا يختصر شخصيته أو مستقبله.
اجعل تشجيعك محددًا وصادقًا. بدل الاكتفاء بقول «أنت عبقري»، لاحظ ما فعله: «جرّبت طريقة أخرى عندما لم تنجح الأولى». تحدث عن التخطيط والتدريب وطلب الدعم، لا عن الجهد وحده إذا كانت الطريقة غير مناسبة. واسأله عن شعوره بعمله، حتى يتعلم تقييم تقدمه دون انتظار موافقة الآخرين في كل مرة.
امنحه مسؤوليات يمكن إنجازها مع قدر مناسب من المساندة، مثل ترتيب حقيبته أو إعداد وجبة بسيطة بإشرافك. لا تتدخل عند أول صعوبة. اسأل: «هل تريد تلميحًا أم أن أجلس قربك؟». تقسيم المهمة إلى خطوات صغيرة يتيح نجاحات واقعية، ويجعل الاستقلال تجربة آمنة بدل أن يكون اختبارًا يواجهه وحيدًا.
انتبه إلى المقارنات، حتى عندما تبدو مشجعة. قول «لماذا لا تكون مثل أخيك؟» قد يحول العلاقة إلى منافسة على القبول. قارن تقدمه بما كان عليه سابقًا، واحترم اختلاف اهتماماته وإيقاع تعلمه. خصص وقتًا قصيرًا منتظمًا يختار فيه نشاطًا تشاركه معه، دون تقييم أو تصحيح مستمر، ليشعر أنك تستمتع بصحبته.
كن نموذجًا في التعامل مع الخطأ. قل أمامه: «نسيت الموعد، وسأستخدم تذكيرًا في المرة القادمة»، بدل وصف نفسك بالفشل. وإذا تكرر احتقاره لنفسه، أو تجنبه للمدرسة والأنشطة خوفًا من الإخفاق، فاستمع دون تقليل من معاناته. تواصل مع المدرسة، واطلب دعم مختص إذا استمر الأمر أو أثر في حياته اليومية وعلاقاته.
هذا المحتوى للتثقيف العام ولا يغني عن استشارة مختص.
